علي بن أحمد المهائمي
241
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
والإضافات الظاهرة في الوجود ، والباطنة في عرصة التعقلات والأذهان . والمقول فيه أنه وجود مطلق واحد واجب ، فهو عبارة عن تعين الوجود في النسبة العلمية الذاتية الإلهية ، والحق من حيث هذه النسبة يسمّى عند المحقق بالمبدأ ، لا من حيث نسبة غيرها ، فافهم هذا وتدبّر ، فقد أدرجت لك هذا النص أصل أصول المعارف الإلهية ، واللّه المرشد . كل سالك سلك على أي طريق كان غايته الحق ، بشرط فوزه منه سبحانه بسعادة ما ، فإن ذلك السالك صاحب معراج ، وسلوكه عروج فافهم . نصّ شريف كليّ يحتوي على أسرار جليلة : اعلم أن كل ما يوصف بالمؤثرية في شيء أو في أشياء فإنه لا يصدق إطلاق هذا الوصف عليه تماما ، ما لم يؤثر حقيقية ذلك الشيء من حيث هو دون تعقل انضمام قيد آخر إلى تلك الحقيقية الموصوفة بالتأثير ، أو شرط ما خارجي كان ما كان ، وإنما ذكرت هذه القيود من أجل الآثار المنسوبة إلى الأشياء ، من حيث مراتبها ، أو من حيث اعتبارات هي من لوازم حقائقها ، ومن أجل ما استفاض أيضا عند أهل العقل النظري ، وأكثر أهل الأذواق بأن كل موصوف بالمرآتية سواء كانت مرآته معنوية أو محسوسة ، فإن لها : أي لتلك المرآة أثرا في المنطبع فيها ؛ لردها صورة المنطبع إليها ، وظهور صورة المنطبع فيها بحسبها . وهذا صحيح من وجه ليس مطلقا ؛ فإن الأثر للمرآة في المنطبع إنما كان يصح أن لو أثرت في حقيقته من حيث هو ، وذلك غير واقع ، وإنما يثبت الأثر للمرآة في المنطبع من حيث إدراك من لم يعرف حقيقة المنطبع ولم يدركه إلا في المرآة ، وليست المرآة بمحل لحقيقة المنطبع ، بل هي مجلى لمثاله وبعض ظهوراته ، والظهر نسبة تضاف إلى المنطبع من حيث انطباع صورته في المرآة ليس عين حقيقة المنطبع . ومرادي من قولي ببعض ظهوراته التنبيه على أن التجليات الذاتية الاختصاصية لا تكون في مظهر ولا في مرآة ، ولا بحسب مرتبة ما ، فإن من أدرك الحق من حيث هذه التجليات فقد شهد الحقيقة خارج المرآة من حيث هي لا بحسب مظهر ولا مرتبة كما قلنا ، ولا اسم ولا صفة ولا حال معين ولا غير ذلك ، وهو يعلم ذوقا أن المرآة لا أثر لها في الحقيقة .